محمد بن جرير الطبري
179
تاريخ الطبري
أفضل نوابت الأمصار فكانوا أفضل المصرين نابتة ثم انكفؤوا بما أصابوا وقد عهد إليهم عتبة وكتب إليهم بالحث وقلة العرجة فانضموا إليه بالبصرة فخرج أهلها إلى منازلهم منها وتفرق الذين تنقذوا من أهل هجر إلى قبائلهم والذين تنقذوا من عبد القيس في موضع سوق البحرين ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس استأذن عمر في الحج فأذن له فلما قضى حجه استعفاه فأبى أن يعفيه وعزم عليه ليرجعن إلى عمله فدعا الله ثم انصرف فمات في بطن نخلة فدفن وبلغ عمر فمر به زائرا لقبره وقال أنا قتلتك لولا أنه أجل معلوم وكتاب مرقوم وأثنى عليه بفضله ولم يختط فيمن اختط من المهاجرين وإنما ورث ولده منزلهم من فاختة ابنة غزوان وكانت تحت عثمان بن عفان وكان خباب مولاه قد لزم سمته فلم يختط ومات عتبة ابن غزوان على رأس ثلاث سنين ونصف من مفارقة سعد بالمدائن وقد استخلف على الناس أبا سبرة بن أبي رهم وعماله على حالهم ومسالحه على نهر تيري ومناذر وسوق الأهواز وسرق والهرمزان برامهرمز مصالح عليها وعلى السوس والبنيان وجندي سابور ومهرجانذق وذلك بعد تنقذ الذين كان حمل العلاء في البحر إلى فارس ونزولهم البصرة وكان يقال لهم أهل طاوس نسبوا إلى الوقعة وأقر عمر أبا سبرة بن أبي رهم على البصرة بقية السنة ثم استعمل المغيرة بن شعبة في السنة الثانية بعد وفاة عتبة فعمل عليها بقية تلك السنة والسنة التي تليها لم ينتقض عليه أحد في عمله وكان مرزوقا السلامة ولم يحدث شيئا إلا ما كان بينه وبين أبي بكرة ثم استعمل عمر أبا موسى على البصرة ثم صرف إلى الكوفة ثم استعمل عمر بن سراقة ثم صرف عمر بن سراقة إلى الكوفة من البصرة وصرف أبو موسى إلى البصرة من الكوفة فعمل عليها ثانية ( وفي هذه السنة ) أعني سنة سبع عشرة كان فتح رامهرمز والسوس وتستر وفيها أسر الهرمزان في رواية سيف ذكر الخبر عن فتح ذلك من روايته ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا ولم يزل يزدجرد يثير أهل فارس أسفا على ما خرج منهم فكتب يزدجرد